كتاب الدرر اللوامع في شرح جمع الجوامع (اسم الجزء: 2)

وإجماع فقهاء الأمصار على أن من قال: لفلان عليَّ عشرة إلا تسعة، لم يلزمه إلا درهم، ولو لم يدل عليه لغة لم يرتكبوه، وبه يثبت المطلوب.
قوله: "والاستثناء من النفي إثبات وبالعكس، خلافًا لأبي حنيفة".
أقول: هذه المسألة من غوامض مسائل الأصول، ونحن نحقق الحق فيها على وجه لا يخفى على ذي فطنة إن شاء الله تعالى.
فنقول: المشهور - عند الشافعية - كون الاستثناء من الإثبات نفيًا، متفق عليه عند الطائفتين (١)، وإنما الخلاف في العكس، وهو كونه إثباتًا من النفي.
---------------
(١) فمثلًا لو قال: له علي عشرة إلا درهمًا، تلزمه تسعة عند الجميع بمن فيهم الأحناف، غير أنه يلزمه عند الأحناف بالأصل من حيث إن الدرهم المخرج منفي بالأصالة، أما عند الجمهور، فيلزمه باللغة.
وأما كون الاستثناء إثباتًا من النفي، فهو مذهب المالكية، والشافعية، والحنابلة، وطائفة من محققي الحنفية كالدبوسي، وشمس الأئمة الحلواني، وفخر الإسلام البزدوي. وذهب جمهور الأحناف إلى أنه ليس الاستثناء من النفي إثباتًا، فمثلًا لو قال: ليس له علي شيء إلا درهمًا، فلا يجب عليه شيء عندهم لأن المراد إلا درهمًا، فإني لا أحكم عليه بشيء، ولا إقرار إلا مع حكم ثابت، أما عند الجمهور فيجب عليه درهم لأنه أقر به وهو مذهب نحاة البصرة، ومذهب الأحناف قال به نحاة الكوفة.
راجع: المساعد على التسهيل: ١/ ٥٤٨، وشرح المفصل لابن يعيش: ٢/ ٧٣ - ٧٦، وكشف الأسرار: ٣/ ١٢٦، فتح الغفار: ١/ ١٢٤، وفوات الرحموت: ١/ ٣٢٧، وتيسير التحرير: ١/ ٢٩٤، وشرح تنقيح الفصول: ص ٢٤٧، ومختصر ابن الحاجب: ٢/ ١٤٢، والمحصول: ١/ ق/ ٣/ ٥٦، والإحكام للآمدي: ٢/ ١٣٨، ونهاية السول: ٢/ ٤٢١، والتمهيد: ص/ ٣٩٢، وتخريج الفروع للزنجاني: ص/ ٦٨، والمسودة: ص/ ١٦٠، ومختصر البعلي: ص/ ١٢٠، والمحرر في الفقه: ٢/ ٤٦٢، والقواعد لابن اللحام: ص/ ٢٦٣، وإرشاد الفحول: ص/ ١٤٩.

الصفحة 337