كتاب الدرر اللوامع في شرح جمع الجوامع (اسم الجزء: 2)
وأما أنه يتحقق معه حيث وجد، فلا، ولو كان الاستثناء من النفي إثباتًا للزم الثبوت معه البتة، بلا خفاء.
والجواب: أن قولكم: "لا صلاة إلا بطهور" إن قلتم: إنه إذا كان الاستثناء من النفي إثباتًا يقتضى صحة كل صلاة ملتصقة بالطهور، فهو ممنوع إذ ليس ذلك بلازم من الكلام.
وإن قلتم: إنه يقتضي صحة صلاة في الجملة بطهور، فهو مسلم، ولكن لا يفيد مطلوبكم.
فإن قلت: الاقتران بالطهور يصلح أن يكون علة الصحة، وقد ذكرتم في باب القياس أن الإيماء إلى الوصف المناسب بطريق الاستثناء يكون علة، كما في قوله تعالى: {فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ} [البقرة: ٢٣٧] , فإن العفو علة للسقوط، فليكن الأمر في هذه الصور كذلك، وإلا فما الفرق؟ .
قلت: لا شك أن ذلك دليل ظني يعمل به إذا خلا عن المانع، وهنا قد عارضه الأدلة القاطعة على أن مجرد الطهور ليس علة لصحة الصلاة، بل يتوقف على أشياء أخر، وكذلك النكاح، والملك.
ولما اعترض عليهم بكلمة التوحيد: بأنه إذا لم يكن الاستثناء من النفي إثباتًا، ويكون المستثنى في حكم المسكوت عنه لم يلزم التوحيد، ولم يحكم بإسلام الدهري إذا قال: لا إله إلا الله، واللازم باطل اتفاقًا.