كتاب الدرر اللوامع في شرح جمع الجوامع (اسم الجزء: 2)

أجابوا: بأن التوحيد حاصل بطريق الإشارة: لأن المشركين لما كانوا قائلين بوجود الإله البتة، لكن يجوزون الشركة في الألوهية.
فإذا قيل: لا إله إلا الله لزم ثبوت الواحد، لكن لا من اللفظ، بل بالإشارة على ما قلنا.
وأما إسلام الدهري، فإنما هو بناء على الظاهر، واتباعًا لقوله عليه السلام: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله" (١).
وهذا كلام مردود: لأن المفهوم إشارة هو الذي لا يكون سوق الكلام له، بل يحصل ضمنًا، ولا ريب - عندنا - أن القائل: لا إله إلا الله إنما يقصد إثبات الوحدانية لا نفي الألوهية، مع السكوت عن إثبات الواحد القديم تعالى، وتقدس.
ومن تأمل في قوله تعالى: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ} [آل عمران: ١٨] لم يخف عليه أن القصد، وسوق الكلام إنما هو لإثبات الوحدانية التي هي أشرف مسائل أصول الدين.
---------------
(١) الحديث متواتر رواه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وأحمد، والدارمي، وغيرهم.
راجع: صحيح البخاري: ١/ ١٤، وصحيح مسلم: ١/ ٣٨، ومسند أحمد: ٢/ ٣١٤، وسنن أبي داود ١/ ٣٥٦، وتحفة الأحوذي: ٧/ ٣٣٩، وسنن النسائي: ٥/ ١٤، وسنن ابن ماجه: ١/ ٣٧، وسنن الدارمي: ٢/ ٢١٨، وبدائع المنن: ٢/ ٩٥، وفيض القدير: ٢/ ١٨٩، والأزهار المتناثرة في الأحاديث المتواترة: ص/ ٦.

الصفحة 341