كتاب الدرر اللوامع في شرح جمع الجوامع (اسم الجزء: 2)

ثم القول: بأن زيدًا في قولك: ما قام إلا زيد لم يثبت له القيام، مكابرة، وخروج عن الإنصاف. ولا يخفى - أيضًا - ضعف قولهم: إسلام الدهري إنما هو، / ق (٧١/ أمن ب) بناء على الظاهر، إذ الكلام في الدهري القاصد حقيقة الإيمان أعني القلبي المقرون بكلمة التوحيد العارف بمعاني الألفاظ، فلا وجه لبناء الأمر على الظاهر، إذ لا ريب عند أحد أن ذلك الدهري قاصد إثبات الوحدانية، بتلك الكلمة جزمًا، ويقينًا، هكذا يجب أن يفهم المقام، والله الموفق (١).
قوله: "والمتعددة إن تعاطفت، فللأول".
أقول: إذا تعاطفت الاستثناءات المتعددة نحو: لفلان عليَّ عشرة إلا ثلاثة، وإلا اثنين، فللأول، أي: الكل يعود إلى الأول، حتى يلزمه خمسة في الصورة المذكورة.
وإن لم تتعاطف، فكل منها يرجع إلى ما يليها نحو: لفلان/ ق (٧١/ أمن أ) عليَّ عشرة إلا خمسة، إلا أربعة، إلا ثلاثة، فيلزمه ستة (٢)، فإن
---------------
(١) ذكر القرافي أن قول العلماء الاستثناء من النفي إثبات يختص بما عدا الشروط لأنه لم يقل أحد من العلماء: إنه يلزم من وجود الشرط وجود المشروط وبهذا التحرير لمحل النزاع يحصل الجواب على شبهة الحنفية، فإن النصوص التي ألزموا الجمهور بها كلها من باب الشروط، وهي ليست من صور النزاع كما عرفت، فلا تلزمهم.
راجع: شرح تنقيح الفصول: ص/ ٢٤٨.
(٢) لأن الثلاثة تخرج من الأربعة، فيبقى واحد يخرج من الخمسة فيبقى أربعة تخرج من العشرة، فيبقى ستة.
راجع: تشنيف المسامع: ق (٦٥/ ب)، والمحلي على جمع الجوامع: ٢/ ١٧، وهمع الهوامع: ص/ ١٩٥.

الصفحة 342