كتاب الدرر اللوامع في شرح جمع الجوامع (اسم الجزء: 2)

وهذان المذهبان موافقان لمذهب الحنفية في الحكم، وهو أن الاستثناء يفيد الإخراج عن مضمون الجملة الأخيرة، لكن المأخذ مختلف، فعندهما لعدم الدليل على غيره، وعندهم لوجود الدليل على عدم الغير.
أبو الحسين من المعتزلة: إن سيق الكل لغرض عاد إلى الكل، وإلا، فلا (١).
هذا ما ذكره المحققون، ولنرجع إلى ضبط كلام المصنف، ثم نقيم الدليل على ما هو المختار.
فنقول: قوله: "الوارد بعد جمل متعاطفة فللكل". تبع في الإطلاق الإمام الرازي حيث لم يقيد حرفًا من حروف العطف (٢)، وأما الآمدي، فقد قيد بالواو (٣)، وتبعه الشيخ ابن الحاجب (٤)، والقاضي صرح بالتعميم بين الحروف العاطفة، ويمكن حمل كلام المصنف على تعميم القاضي: لأن قوله: وقيل: عطف بالواو، يدل على ذلك، وإن لم يصرح بالتعميم.
ثم قول المصنف: إن مختار الإمام الرازي مذهب الحنفية، كلام "المحصول" يخالفه: لأنه فصل كلامه في أول البحث، وأطنب فيه، ثم قال: "ما ذكرنا من التقسيم حق، لكنا لدى المناظرة نختار التوقف (٥)، / ق (٧١/ ب من ب) لا بمعنى الاشتراك، بل بمعنى أنا لا ندري حكمه،
---------------
(١) راجع: المعتمد: ١/ ٢٤٦ - ٢٤٧.
(٢) راجع: المحصول: ١/ ق/ ٣/ ٦٣.
(٣) راجع: الإحكام: ٢/ ٣٣.
(٤) راجع: مختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: ٢/ ١٣٩.
(٥) آخر الورقة (٧١/ ب من ب).

الصفحة 345