كتاب الدرر اللوامع في شرح جمع الجوامع (اسم الجزء: 2)
لأنه لا فرق بين قولك: رأيت زيد بن عمرو، وزيد بن خالد، وبين قولك: رأيت الزيدين، فإذا صار المتعدد في حكم الواحد تعلق الاستثناء بالكل.
ولنا - أيضًا -: أن لو أدخل الاستثناء بين المتعاطفة، كما في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ} [النور: ٤]، وقبل: {فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً} , {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا}، {وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا}، {إِلَّا الَّذِينَ}، {وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}، {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا} كان كلامًا غير فصيح مستهجنًا عن مثله كلام البشر، فضلًا عن كلام خالق القُوَى، والقُدَر.
أبو حنيفة: الاستثناء إزالة العموم الظاهر، فلا يصار إليه إلا بقدر الحاجة: لأنه خلاف الأصل، والاكتفاء بجملة واحدة تصون (١) / ق (٧١/ ب من أ) الكلام عن كون الاستثناء فيه، فيقتصر عليه. ولما كانت الجملة الأخيرة متصلة بالاستثناء كان تعلق الاستثناء بها واجبًا (٢).
الجواب: النقض بالشرط، فإنه راجع إلى الكل عندهم، مع أنه مزيل للعموم الظاهر أيضًا (٣).
---------------
(١) آخر الررقة (٧١/ ب من أ).
(٢) راجع: كشف الأسرار: ٣/ ١٢٣، وفواتح الرحموت: ١/ ٣٣٤، وتيسير التحرير: ١/ ٣٠٢.
(٣) الشرط: كما لو قال: نساؤه طوالق، وعبيده أحرار، وماله صدقة إن كلم زيدًا، وإن شاء الله، وقد ذكر الأحناف أن الشرط المتعقب جملًا يعود إلى جميعها، فألزمهم الجمهور بالاستثناء قياسًا عليه، راجع: العدة: ٢/ ٦٨٠، والتبصرة: ص/ ١٧٣، وشرح تنقيح الفصول: ص/ ٢٥٠، والمسودة: ص/ ١٥٧، ومختصر الطوفي: ص/ ١١٢، وتيسير التحرير: ١/ ٣٠٦، وفواتح الرحموت: ١/ ٣٣٥.