كتاب الدرر اللوامع في شرح جمع الجوامع (اسم الجزء: 2)

الجواب: قد سبق أن اللفظ إذا دار بين كونه مشتركًا، وبين كونه مجازًا، فالمجاز هو الراجح.
فقد تقرر من هذا البحث: أن كل موضع رجع الاستثناء إلى جميع الجمل المتعاطفة كان حقيقة، وحيث دلت قرينة على اختصاص الاستثناء بإحدى الجمل كان مجازًا.
ومذهب أبي الحسين راجع في التحقيق إلى الوقف: لأنه إن سيق الكلام لغرض واحد فالجمل كلها بمنزلة شيء واحد.
وإن انفصل ترتيب الكلام، وسيقت كل واحدة لغرض، فإلى الأخيرة: لأن الانفصال يجعل الجمل أجانب كالمنقطعة بعضها عن بعض.
والقائلون: بالوقف - أيضًا - إنما يقولون به حيث لا قرينة تدل على الاتصال أو الانفصال، إذ لا يتوقف عاقل في رجوع الاستثناء إلى الكل في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ} [الفرقان: ٦٨].
وقوله: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [المائدة: ٣٣] (١).
---------------
(١) لا خلاف في العود إلى ما قام له الدليل، ودلت القرائن عليه فقد يدل الدليل إلى العود على الكل، أو على الجملة الأخيرة كما ذكر الشارح في الأمثلة السابقة، وقد يدل الدليل إلى العود على الأول فقط كقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ} [البقرة: ٢٤٩]، فالاستثناء في قوله: {إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ} راجع إلى {مِنْهُ} لا إلى {وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ} فهذا متفق عليه، ومحل الخلاف إنما هو عند عدم الدليل. راجع: شرح تنقيح الفصول: ص/ ٢٥٢، وشرح العضد على المختصر: ٢/ ١٣٩.

الصفحة 349