كتاب الدرر اللوامع في شرح جمع الجوامع (اسم الجزء: 2)
واعلم: أن هنا بحثًا دقيقًا لا بد من الوقوف عليه، وهو أنه لما تقرر أن المختار عود الاستثناء إلى جميع الجمل المتعاطفة حيث لا قرينة تخصصه بالأخيرة، ورد الإشكال بآية القذف، فإن التوبة لا تسقط جلد الثمانين.
أجاب - عنه - الفضلاء (١): بأنه إنما لم يسقط لكونه حق العباد، فلا يسقط بالتوبة، وليس بشيء: لأن الذنوب المشروع فيها حد - وإن كانت في حقوق الله تعالى إذا ثبت - لا تسقط بالتوبة أيضًا.
مثاله: لو قال: والذين يشربون الخمر، فلا تقبلوا لهم شهادة أبدًا وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا بعد ثبوت شرب الخمر، لا يسقط الحد بالتوبة جزمًا.
بل الجواب - عن ذلك الإشكال -: أن الاستثناء في آية القذف إنما هو نفس التوبة، وحق العباد توبته، إنما هو بأدائه، أو بالاستحلال، كما أن التوبة في حق الله تعالى، إنما هي باستيفاء الحدود بعد الثبوت، فتأمل! والله أعلم (٢)./ ق (٧٢/ ب من ب)
قوله: "والوارد بعد مفردات أولى بالكل".
أقول: هذه المسألة لم يذكرها كثير من الأصوليين: لأنهم لما أثبتوا أن الوارد بعد جمل متعاطفة راجع إلى الكل، فيعد المفردات بالطريق الأولى بلا خفاء.
---------------
(١) منهم عضد الملة والدين في شرحه على المختصر: ٢/ ١٤١.
(٢) آخر الورقة (٧٢/ ب من ب)، وجاء في هامشها: (بلغ مقابلة على خط مؤلفه أدام الله ما ملك)، كما جاء في بداية ورقة (٧٣/ أ) الهامش: (التاسع) يعني بداية الجزء التاسع.