كتاب الدرر اللوامع في شرح جمع الجوامع (اسم الجزء: 2)
فالدليل المذكور/ ق (٧٢/ أمن أ) هناك جار هنا، بل كلام بعض (١) المحققين صريح، في أن عوده إلى الجميع في المفرد متفق عليه.
قال: "العطف يُصَيِّر المتعدد كالمفرد، فلا فرق بين قولنا: اضرب الذين قتلوا، وسرقوا، وزنوا [إلا من تاب] (٢)، وبين قولنا: اضرب الذين هم قتلة، وسراق، وزناة" (٣).
قوله: "أما القران بين الجملتين لفظًا".
أقول: إذا قرن شيء بآخر في كلام الشارع، وذكر لهما حكم يشتركان في ذلك الحكم، ولا يلزم من القران في الذكر التسوية فيما عدا الحكم المذكور، بل لو ثبت كان الدليل خارجيًا (٤).
---------------
(١) جاء في هامش (أ، ب): "هو المولى المعظم عضد الملة والدين".
(٢) في (أ): "إلا الذين تابوا" ثم أضرب عنها، وصحح بالهامش.
(٣) راجع: شرح العضد على المختصر: ٢/ ١٤٠، وتشنيف المسامع: ق (٦٦/ أ)، والمحلي على جمع الجوامع: ٢/ ١٩، وهمع الهوامع: ص/ ١٩٧.
(٤) هذا هو مذهب الجمهور، أما الحنفية، فلهم تفصيل في ذلك حيث فرقوا بين الجمل الناقصة، والجمل التامة، فقالوا: الجمل الناقصة يوجب القران التساوي في الحكم كما في قوله تعالى: {فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} [الطلاق: ٢] لأن حكم الجملتين لما لم يختلف كانتا كالجملة الواحدة، والإشهاد في المفارقة غير واجب، فكذا في الرجعة، بخلاف الجمل التامة، فإن القران لا يوجب فيها التساوي في الحكم، ومثلوا لذلك بالآية التي ذكرها الشارح، فإن كل واحدة من الجملتين مستقلة بنفسها، لم يلحقها ما ينافي استقلالها، فلا يقتضي ثبوت الحكم في إحداهما ثبوته في الأخرى. =