كتاب الدرر اللوامع في شرح جمع الجوامع (اسم الجزء: 2)
قوله: "وهو كالاستثناء اتصالاً، وأولى بالعود إلى الكل على الأصح".
أقول: حكم الشرط حكم الاستثناء في اشتراط الاتصال، وفى رجوعه إلى الجمل المتعاطفة المتقدمة (١).
والإمام أبو حنيفة قال: برجوعه إلى الجميع بخلاف الاستثناء، فإنه يرجع إلى الأخيرة (٢).
ووجه الفرق: أن الشرط له صدر الكلام، وإن تأخر لفظًا، فهو مقدم رتبة، فتقع جميع الجمل في موقع الجزاء.
وفيه نظر: لأنه يقدر مقدمًا على ما يرجع إليه سواء كان الجميع، أو الأخيرة (٣).
مثاله: أكرم زيدًا، وعمرًا، وبكرًا، إن كان على طريقة أهل السنة.
---------------
(١) راجع: اللمع: ص/ ٢٣، والمحصول: ١/ ق/ ٣/ ٩٦، والإحكام للآمدي: ٢/ ١٤٠ - ١٤١، وشرح تنقيح الفصول: ص/ ٢١٤، ٢٦٤، وشرح العضد على ابن الحاجب ٢/ ١٤٦، والقواعد لابن اللحام ص/ ٢٦٠، ومختصر البعلي: ص/ ١٢١، والمحلي على جمع الجوامع: ٢/ ٢٢، وهمع الهوامع: ص ١٩٨.
(٢) راجع: فواتح الرحموت: ١/ ٣٤٢، وتيسير التحرير: ١/ ٢٨١.
(٣) ذكر الفخر الرازي أن بعض الأدباء ذهب إلى أن الشرط يختص بالجملة التي تليه حتى إنه إن كان متأخرًا اختص بالجملة الأخيرة، وإن كان متقدمًا اختص بالجملة الأولى، ثم اختار التوقف كما سبق في الاستثناء.
راجع: المحصول: ١/ ق/ ٣/ ٩٦، والتمهيد: ص/ ٤٠١، وإرشاد الفحول: ص/ ١٥٣.