كتاب الدرر اللوامع في شرح جمع الجوامع (اسم الجزء: 2)
أقول: من التخصيص بالمتصل التخصيص بالبدل، ولا يعقل إلا في بدل البعض (١).
مثاله: جاءني القوم أكثرهم، ولم يتعرض له أكثر الأصوليين، وصوبهم والد المصنف. وشبهتهم - في ذلك، على ما ذكره بعض الشارحين -: أن المبدل لما كان في حكم السقوط، ومدار الحكم هو البدل، فلا معنى للتخصيص.
وأنا أقول: هذا كلام في غاية السقوط، لأنه جارٍ في الاستثناء أيضًا، ألا ترى أنك إذا قلت: جاءني القوم إلا زيدًا، لم تسند الفعل إلى القوم، إلا بعد إخراج زيد منهم، وإلا كان تناقضًا، فإخراج زيد في صورة الاستثناء، قبل الحكم، مثل إخراج العاجز في قولك: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران: ٩٧]. بل الصواب: أن ترك الجمهور ذكر البدل، إنما هو للعلم به من الاستثناء لتقاربهما في المعنى (٢)، والله أعلم.
---------------
(١) هذا هو الخامس والأخير من المخصصات المتصلة، وقد تقدم أن الذي انفرد بذكره ابن الحاجب، ثم نقله عنه من تبعه في ذلك، وقد نقل عن الصفي الهندي، ووالد المصنف، وغيرهما الإنكار على ابن الحاجب.
راجع: المختصر مع شرح العضد: ٢/ ١٣٢، وفواتح الرحموت: ١/ ٣٤٤، وتيسير التحرير: ١/ ٢٨٢، وتشنيف المسامع: ق (٦٧/ ب)، والمحلي على جمع الجوامع: ٢/ ٢٤، وهمع الهوامع: ص/ ٢٠٠، وإرشاد الفحول: ص/ ١٥٤.
(٢) ولهذا قال ابن اللحام: "قال أبو العباس: عطف البيان، والتوكيد، والبدل ونحو ذلك من الأسماء المخصصة ينبغي أن تكون بمنزلة الاستثناء" القواعد والفوائد الأصولية ص/ ٢٦٢.