كتاب الدرر اللوامع في شرح جمع الجوامع (اسم الجزء: 2)

وإذا قال: كل مملوك لي فهو حر، لا يعتق المكاتب لنقصان الرق فيه.
هذا، وكون العقل مخصصًا نسب خلافه إلى الشافعي (١).
وزعم المصنف: أن الخلف لفظي (٢): لأن قوله تعالى: {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ} (٣)، لا يشك عاقل في أن ذاته المقدسة خارجة عن عموم الشيء، فكيف يخفى بطلان خلافه على مثل ذلك الحبر المحقق رضي الله عنه، والجواب الذي ذكره المصنف في غاية الحسن.
---------------
(١) يرى الإمام الشافعي أن ذلك من باب العام الذي أريد به الخصوص راجع: الرسالة ص/ ٥٣ - ٥٤. وقد منعت طائفة التخصيص بالعقل كذلك لأن المخصص يتأخر، ولأنه يلزم منه جواز النسخ بالعقل، ولأنه يؤدي إلى التعارض مع الشرع.
وقد رد الغزالي، والآمدي، وابن الحاجب على هذه الحجج التي احتج بها من منع التخصيص بالعقل.
راجع: المستصفى: ٢/ ١٠٠، والإحكام للآمدي: ٢/ ١٤٣ - ١٤٥، ومختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: ٢/ ١٤٧.
(٢) وهذا ما قاله إمام الحرمين، والغزالي، والفخر الرازي، وغيرهم.
راجع: البرهان: ١/ ٤٠٨ - ٤٠٩، والمستصفى: ٢/ ١٠٠، والمحصول: ١/ ق/ ٣/ ١١١، والعدة: ٢/ ٥٤٧، واللمع: ص/ ١٨، والمسودة: ص/ ١١٨، وفواتح الرحموت: ١/ ٣٠١، وتيسير التحرير: ١/ ٢٧٣.
(٣) الآية {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا} [الفرقان: ٢].

الصفحة 362