كتاب الدرر اللوامع في شرح جمع الجوامع (اسم الجزء: 2)
ثم المراد بكون الحس مخصصًا أن له مدخلًا فيه: لا أن التخصيص فعله، بل الحاكم به هو العقل (١).
وبما ذكرنا تنحل شبهة أوردها الإمام في أول "البرهان"، أوردها على الشيخ أبي الحسن الأشعري حيث حكم بأن التخصيص بالحس، أقوى منه بالعقل (٢)، استشكله بعض (٣) الأصحاب: بأن العقل أقوى من الحس لتطرق الآفات الكثيرة على الحس دون العقل، وخفي عليه مقصود الشيخ، وهو أن الحس إذا اجتمع مع العقل، كان الحكم أجلى وأوضح من انفراد العقل بلا ريب (٤).
---------------
(١) ولهذا اقتصر جماعة - منهم الآمدي، وابن الحاجب - على العقل، ولم يذكروا الحس.
راجع: الإحكام للآمدي: ٢/ ١٤٣، ومختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: ٢/ ١٤٧، وحاشية العطار على المحلي: ٢/ ٦٠.
(٢) قال إمام الحرمين: "ومما خاض فيه الخائضون: أنا قدمنا ما يدرك بالحواس على ما يدرك بالعقل، وهو اختيار شيخنا أبي الحسن الأشعري رحمة الله عليه".
البرهان: ١/ ١٣٥، وانظر: التلخيص له: ورقة (٨٠/ أ).
(٣) هو أبو العباس أحمد بن إبراهيم القلانسي.
راجع: البرهان: ١/ ١٣٥، وحاشية العطار على المحلي: ٢/ ٦٠.
(٤) وقد مثلوا للتخصيص بالحس بنحو قوله تعالى: {تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا} [الأحقاف: ٢٥]، وقوله تعالى: {يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ} [القصص: ٥٧]، وقوله تعالى: {وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ} [النمل: ٢٣]، وقوله: {مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ} [الذاريات: ٤٢]. لأن المشاهد أن هناك أشياء كانت موجودة حين =