كتاب الدرر اللوامع في شرح جمع الجوامع (اسم الجزء: 2)
وأيضًا: لو كان العام المتأخر ناسخًا للخاص المتقدم، لبطل القاطع بالمحتمل: لأن الخاص قطعي في مدلوله، والعام يحتمل الخصوص، فليس بقطعي في مدلوله، وبطلان القاطع بالمحتمل بديهي البطلان كذا ذكره بعض المحققين (١).
وفيه نظر: لأن العام عند أبي حنيفة قطعي في مدلوله كالخاص، ومطلق احتمال العام للخصوص لا يقدح في قطعية مدلوله ما لم يستند ذلك إلى دليل.
فقوله: وبطلان القاطع بالمحتمل بديهي البطلان، إنما يتم على أصل الشافعي لا على أصل أبي حنيفة، إلا أن يتبين بطلان ذلك الأصل، وهو مشكل جدًا.
ولنا - أيضًا -: أن الحمل على التخصيص أولى من النسخ: لأنه أكثر وأغلب، والإلحاق بالأغلب، أولى وأغلب.
وأيضًا: التخصيص دفع، والنسخ رفع، والدفع أهون من الرفع.
قالوا: لو قال (٢) / ق (٧٤/ ب من ب): اقتل زيدًا، ثم قال: لا تقتل المشركين، وكان زيد مشركًا لا يجوز قتله اتفاقًا.
---------------
(١) جاء في هامش (أ، ب): "المولى عضد الملة والدين"، وانظر شرحه على المختصر: ٢/ ١٤٨.
(٢) آخر الورقة (٧٤/ ب من ب).