كتاب الدرر اللوامع في شرح جمع الجوامع (اسم الجزء: 2)

وكذلك يجوز تخصيص السنة بالكتاب لقوله تعالى: {تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ} [النحل: ٨٩]، والسنة شيء، فيجوز أن يكون الكتاب بيانًا له (١).
وأيضًا: الخاص من الكتاب قطعي، والعام من السنة محتمل، فلو لم يجز تخصيصه به بطل القطعي بالمحتمل.
قالوا: قال تعالى: {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل: ٤٤]، فيكون هو المبين بالسنة القرآن، فلا يكون القرآن مبينًا لكلامه.
الجواب: الكل بلسانه، فتارة تبين السنة بالقرآن، وتارة بالعكس (٢).
---------------
(١) وهذا هو مذهب جمهور الفقهاء، والمتكلمين، والمخالف في هذا هم بعض الشافعية، وبعض الحنابلة.
راجع: التبصرة: ص/ ١٣٦، والعدة: ٢/ ٥٦٩، والمحصول: ١/ ق/ ٣/ ١٢٣، والمسودة: ص/ ١٢٢، والإحكام للآمدي: ٢/ ١٤٩، ومختصر ابن الحاجب: ٢/ ١٤٩، وفواتح الرحموت: ١/ ٣٤٩، ومختصر الطوفي: ص/ ١٠٨، ومختصر البعلي: ص/ ١٢٣، ومباحث الكتاب والسنة: ص/ ٢١٧.
(٢) وقد مثلوا لتخصيص السنة بالكتاب بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "ما أُبين من حي، فهو ميت"، رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي وابن ماجه والدارمي، وقد خص الحديث بقوله تعالى: {وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ} [النحل: ٨٠]. ووجه الدلالة أن ما في الحديث من صيغ العموم تشمل كل ما انفصل عن الحيوان، وتجعله كالميت في عدم الاستعمال بما في ذلك الأصواف، والأوبار، والأشعار، فجاءت الآية الكريمة، فأخرجت من ذلك العموم ما ذكر فيها، وعليه فالأصواف، والأوبار، والأشعار يجوز استعمالها.
راجع: المسند: ٥/ ٢١٨، وسنن أبي داود: ٢/ ١٠٠، وتحفة الأحوذي: ٥/ ٥٥، وسنن ابن ماجه: ٢/ ٢٩٢، وسنن الدارمي: ٢/ ٩٣، ونيل الأوطار: ٨/ ١٥١. =

الصفحة 369