كتاب الدرر اللوامع في شرح جمع الجوامع (اسم الجزء: 2)

قلنا: فهموا من الخبر التخصيص، فأجمعوا على ذلك، فالدليل عندهم هو الخبر.
قالوا: الكتاب قطعي، وخبر الواحد ظني، فلا يترك القطعي بالمحتمل كما سبق.
قلنا: عام الكتاب قطعي المتن، ظني الدلالة، والخبر الخاص بالعكس، فوجب الجمع لقوة كل منهما من وجه، وهذا هو الذي أوجب التوقف عند القاضي.
والثالث من المذاهب: وهو أنه يجوز إذا خص بقاطع، فلأن القاطع إذا وقع مخصصًا تضعف دلالته لتطرق الشبهة إليه.
وما اختاره المصنف من عكس ذلك (١) - مع كونه مخالفًا لإطباق العلماء - غير معقول: لأن المصنف قائل بأنه إذا لم يخصص العام لا بظني، ولا قطعي يجوز تخصيصه بالآحاد، فالتخصيص بالقطعي لا شك يفيد ضعفًا في العام، فكان جواز التخصيص بعده من باب الأولى.
وشبهة الكرخي في الفرق بين المتصل والمنفصل: زيادة القوة في المنفصل، ولزيادة قوة المنفصل كان المخصص به مجازًا في الباقي، ومراتب التجوز سواء، فلا يبقى العام قطعيًا.
---------------
(١) يعني المنع إن خص قبل ذلك بقطعي، وإلا فيجوز: لأن المخرج بالقطعي لما لم تصح إرادته كان كأن العام لم يتناوله، فيلحق بما لم يخص، وهذا القول لم يسبق إليه المصنف.
راجع: تشنيف المسامع: ق (٦٨/ أ)، والمحلي على جمع الجوامع: ٢/ ٢٨، وهمع الهوامع: ص/ ٢٠٢، والدرر اللوامع للكمال: ق (١٦٧/ ب).

الصفحة 373