كتاب الدرر اللوامع في شرح جمع الجوامع (اسم الجزء: 2)

الواقفية كالقاضي، وإمام الحرمين قالوا: أدلة تقديم كل منهما تعارضت، وجب التوقف. وقد علمت الجواب (١)، والله أعلم بالصواب.
قوله: "وبالفحوى".
أقول: المفهوم بالفحوى - أي: مفهوم الموافقة كتحريم الضرب المفهوم من تحريم التأفيف للأبوين - يجوز تخصيص العام به (٢)، وهذا ينبغي أن لا يخالف فيه عاقل: لأنه أولى من المنطوق، أو مساو له.
وكذا مفهوم المخالفة، كما في قوله: "في الغنم السائمة زكاة"، فإنه يخرج المعلوفة الداخلة في قوله: "في الغنم زكاة" (٣)، وإنما قيل: بالأرجح
---------------
(١) يعني لامكان إعمال الدليلين معًا، فلا تعارض كما تقدم ذلك في الشرح.
(٢) فمثلًا قوله - صلى الله عليه وسلم -: "ليُّ الواجد يحل عرضه، وعقوبته" يعني شكايته إلى ولي الأمر، وحبسه، وهذا عام لكل من مطل وهو قادر على التسديد، غير أن الوالدين خص من هذا العموم بمفهوم قوله سبحانه: {فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} [الإسراء: ٢٣]، فمفهومه أنه لا يؤذيهما بحبس، ولا بغيره، وبناء على ذلك، فلا يحبس الوالد بدين ولده، بل وليس له مطالبته على الصحيح عند أكثر العلماء، ويصلح هذا مثالًا لتخصيص السنة بالكتاب.
راجع: العدة: ٢/ ٥٧٨، والبرهان: ١/ ٤٤٩، واللمع: ص/ ٢٥، والمستصفى: ٢/ ١٠٥، والمنخول: ص/ ٢٠٨، ٢١٥، والمحصول: ١/ ق/ ٣/ ١٣، والإحكام للآمدي: ٢/ ١٥٣، والعضد على المختصر: ٢/ ١٥٠، فواتح الرحموت: ١/ ٣٥٣، وتيسير التحرير: ١/ ٣١٦، ومختصر الطوفي: ص/ ١٠٩، ومختصر البعلي ص/ ١٢٣، وإرشاد الفحول: ص/ ١٦٠.
(٣) عن أبي ذر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "في الابل صدقتها، وفي الغنم صدقتها، وفي البقر صدقتها، وفي البر صدقته".
رواه: أحمد، والبيهقي، والحاكم، وقال: على شرط الشيخين، وأقره الذهبي، والحديث في سنده كلام للحافظ. =

الصفحة 378