كتاب الدرر اللوامع في شرح جمع الجوامع (اسم الجزء: 2)
لأنه روي عن الشافعي المنع فيه لأنه أضعف من المنطوق (١)، والصحيح عنه جوازه: لأن مثل هذا الضعف لا يقدح في جواز التخصيص، ألا ترى أن خبر الواحد يخصص القطعي (٢) / ق (٧٥/ ب من ب).
قوله: "وبفعله".
أقول: إذا ورد في الكتاب، أو في السنة لفظ حكمه عام لجميع المكلفين، وفعل - صلى الله عليه وسلم - بعض أفراد ذلك العام المنهى عنه، مثلًا لو قال: صوم الوصال حرام (٣) على كل مسلم، ثم صام هو، لا يخلو إما أن يكون فعله
---------------
= راجع: المسند: ٥/ ١٧٩، والمستدرك: ١/ ٣٨٨، والسنن الكبرى: ٤/ ١٤٦، وتلخيص الحبير: ٢/ ١٧٩، وفيض القدير: ٤/ ٤٤٥.
(١) المخالف فيه الحنفية مطلقًا، وبعض الشافعية في بعض أقسامه، غير أن متأخري الأحناف حصروا عدم الاحتجاج به في كلام الشارع فقط.
وأما في المصنفات الفقهية، وفي كلام الناس في عقودهم، وشروطهم، وسائر عباراتهم، فقد قالوا به نزولًا على حكم العرف، والعادة، إذ جرت عادتهم أنهم لا يقيدون كلامهم بقيد من هذه القيود إلا لفائدة.
راجع: شرح المنار لابن مَلَك: ص/ ٥٤٧، وكشف الأسرار: ٢/ ٢٥٢، والتقرير والتحبير: ١/ ١٧٧، وتيسير التحرير: ١/ ٣١٦، وفواتح الرحموت: ١/ ٣٥٣، والإحكام للآمدي: ٢/ ١٥٣، وإرشاد الفحول: ص/ ١٧٩.
(٢) آخر الورقة (٧٥/ ب من ب).
(٣) عن ابن عمر رضي الله عنهما "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الوصال قالوا: إنك تواصل، قال: إني لست كهيئتكم، إني أطعم وأسقى". =