كتاب الدرر اللوامع في شرح جمع الجوامع (اسم الجزء: 2)

وقول المصنف: "على الأصح"، إشارة إلى الخلاف، فإن طائفة ذهبت إلى أنه نسخ (١).
والجواب: أن التخصيص أولى، إما لأنه دفع، والنسخ رفع، والدفع أهون من الرفع، أو لأن التخصيص إعمال الدليلين، والنسخ يستلزم إبطال أحدهما.
قوله: "وأن عطف العام على الخاص" إلى آخره.
أقول: هذه مسائل: المختار فيها عدم التخصيص، منها: عطف العام على الخاص، مثل عطف {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ}، على قوله: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ} [الطلاق: ٤]، فإن المعطوف عليه خاص بالمطلقات، والمعطوف عام، إذ ذات الحمل - سواء كانت مطلقة، أو متوفى عنها زوجها - عدتها بالحمل إجماعًا (٢).
---------------
(١) ذهبت الحنفية إلى أنه إن كان العلم بالفعل في مجلس ذكر العام، فهو تخصيص وإن لم يكن في المجلس، بل متأخرًا عنه، فهو نسخ، وفصل الأسنوي بين تخصيصه بالتقرير بالنسبة للفاعل، وبين شموله للباقي، فالأول: تخصيص، والثاني: نسخ، وقال غيره: يكون الثاني تخصيصًا أيضًا، بالقياس على الفاعل.
راجع: المستصفى: ٢/ ١١٠، ونهاية السول: ٢/ ٤٧٢، وفواتح الرحموت: ١/ ٣٥٤، ومختصر البعلي: ص/ ١٢٣، ونزهة الخاطر: ٢/ ١٦٧، وتشنيف المسامع: ق/ (٦٨/ ب)، والمحلي على جمع الجوامع: ٢/ ٣٢، وسلم الوصول: ٢/ ٤٧٢.
(٢) يعني بوضع حملها، وهو في المطلقة متفق عليه، لكن في المتوفى عنها، وقع فيه خلاف، فمذهب الجمهور أنها لو وضعت بعد وفاته بلحظة تكون قد حلت لحديث سبيعة الأسلمية أنها وضعت بعد وفاة زوجها بليال، فقاك لها النبي - صلى الله عليه وسلم -: "قد حللت، فانكحي من شئت". =

الصفحة 382