كتاب الدرر اللوامع في شرح جمع الجوامع (اسم الجزء: 2)

وكذا عكس هذه المسألة، أعني عطف الخاص على العام مثل قوله تعالى: {وَبُعُولَتُهُنَّ}، بعد قوله: {وَالْمُطَلَّقَاتُ} [البقرة: ٢٢٨]، فإن المعطوف خاص بالرجعيات، والمعطوف عليه عام في جميع المطلقات (١).
والحق: أن إفراد هذه المسألة لا وجه له بعد ذكر مسألة القران، فإن حكمها علم هناك (٢).
---------------
= وذهب ابن عباس إلى أنها لو وضعت بعد وفاته بلحظة لا تحل، إلا بانقضاء الأشهر، واعتبره البعض ظاهرًا لولا حديث سبيعة، إذ هو جلاء لكل غمة، وعلا على كل رأي وهمة، هكذا قال، ومراد ابن عباس أنها تعتد بأبعد الأجلين، وهو مروي عن عليّ رضي الله عنهما.
وذهب الحسن، وحماد بن أبي سليمان، والأوزاعي إلى أنها لا تحل إلا بعد الطهر من النفاس، رد بأن الحكمة من العدة: براءة الرحم، وبالنفاس يتحقق ذلك دون اشتراط الطهر، كما أن الآية أطلقت، ولم تشترط الطهارة أعني {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: ٤].
راجع: أحكام القرآن لابن العربي: ١/ ٢٠٨، وبداية المجتهد: ٢/ ٩٦، والمغني لابن قدامة: ٧/ ٤٧٣.
(١) راجع: اللمع: ص/ ٢٤، المستصفى: ٢/ ٧٠، والمعتمد: ١/ ٢٨٥، والمحصول: ١/ ق/ ٣/ ٢٥٠، والإحكام للآمدي: ٢/ ١٥٨، وشرح تنقيح الفصول: ص/ ٢٢٢، والمسودة: ص/ ١٤٠، ومختصر ابن الحاجب: ٢/ ١٢٠، ونهاية السول: ٢/ ٤٨٦، وفواتح الرحموت: ١/ ٢٩٨، وتيسير التحرير: ١/ ٢٦١، ومختصر البعلي: ص/ ١١٣، وإرشاد الفحول: ص/ ١٣٩.
(٢) يرى العبادي: أن للمصنف وجهًا وجيهًا في إفراد هذه المسألة بالذكر مسألة القران: لأن هناك عطف إحدى الجملتين على الأخرى، فذلك العطف هل يقتضي التسوية بينهما في غير الحكم المذكور من الأحكام المعلومة لإحداهما أو لا؟ أما هنا، فهو =

الصفحة 383