كتاب الدرر اللوامع في شرح جمع الجوامع (اسم الجزء: 2)
ومنها: عود الضمير إلى بعض أفراد العام لا يوجب تخصيص العام كعود ضمير {وَبُعُولَتُهُنَّ} إلى الرجعيات التي هي بعض أفراد المطلقات (١).
---------------
= عطف العام على الخاص، فهل يقتضي التسوية بينهما في صفة الحكم المذكور لهما، أو لا؟ وهناك فرق بين التسوية في صفة الحكم المذكور - كما هو هنا - وبين التسوية فيما لم يذكر من الأحكام - كما هو هناك - إذ الأول أهون من الثاني، ولكون الأول أهون من الثاني، فقد يتوهم الجواز هنا، فناسب ذكرها على انفراد.
قلت: لعل الشارح لا ينازع في هذا الفرق، وإنما مراده أن الخلاف الجاري هناك جار هنا، والمخالف هناك، هو المخالف هنا، فمن هذه الحيثية، له وجهة نظر، بدليل قوله: فإن حكمها علم هناك.
راجع: الآيات البينات: ٣/ ٦٣، وقد تقدمت المسألة بمراجعها وأقوال العلماء فيها: ص/ ٣٥٠ - ٣٥١.
(١) لأن المطلقات عام للبائن والرجعية، وتجب العدة عليهما، ويلزم من ذلك أن يكون الضمير في {وَبُعُولَتُهُنَّ} يشمل بعل البائن، وبعل الرجعية، وهذا غير صحيح: لأن البائن لا يحق لبعلها أن يردها ويراجعها حتى تنكح زوجًا غيره، فدل على أن الضمير مع المعطوف خاص بالرجعية، مع أنه في المعطوف عليه عام في البائن والرجعية؛ لأن العطف لا يقتضي المشاركة هنا عند الجمهور.
وذهب الحنفية، وإمام الحرمين، وأبو الحسن البصري، وابن الحاجب إلى أنه يخصصه كما ذكر الشارح، وذهب البعض إلى القول بالوقف لتعارض الأدلة.
راجع: اللمع: ص/ ٢٤، والمستصفى: ٢/ ٧١، والمحصول: ١/ ق/ ٣/ ٢٠٥، والإحكام للآمدي: ٢/ ١٥٩، وشرح تنقيح الفصول: ص/ ١٩١، والمختصر مع شرح العضد: ٢/ ١٢١، وفواتح الرحموت: ١/ ٢٩٩، وتيسير التحرير: ١/ ٣٢٠، ومختصر البعلي: ص/ ١٢٤، وتشنيف المسامع: ق (٦٩/ أ)، وهمع الهوامع: ص/ ٢٠٥، والمحلي على جمع الجوامع: ٢/ ٣٢.