كتاب الدرر اللوامع في شرح جمع الجوامع (اسم الجزء: 2)

وقيل: يخصصه، ويؤخذ حكم البوائن من دليل آخر، وليس بشيء، وإليه الإشارة بقوله: "والأصح". لأنه مقابله.
ومنها: مذهب الراوي لا يخصص، ولو كان الراوي صحابيًا، إذ ربما ظنه دليلًا، ولم يكن في نفس الأمر دليلًا: لأن ظنه ليس بمصون عن الخطأ، ولا يجوز لمجتهد تقليد غيره (١).
---------------
(١) مذهب المالكية، والشافعية أن قول الصحابي الذي فيه مجال للاجتهاد ليس حجة، وعليه، فلا يخصص به، واختاره مشاهير الأحناف كالكرخي، والسرخسي، والبزدوي، والبخاري علاء الدين، وابن الهمام، وبعض الحنابلة. وذهبت الحنفية، والحنابلة في المشهور عنهم، وابن حزم إلى أنه حجة، وعليه فيجوز تخصيص اللفظ العام بمذهب الصحابي، على اختلاف بينهم في اشتراط كونه هو الراوي للحديث، أو مطلقًا، لذا ذكر ابن الحاجب عن الجمهور أن مذهب الصحابي ليس بمخصص ولو كان الراوي، خلافًا للحنفية، والحنابلة.
وذكر ابن عبد الشكور أن فعل الصحابي العالم مخصص عند الحنفية، والحنابلة، خلافًا للشافعية، والمالكية.
وذهب البعض إلى جواز تخصيص العام بقول الصحابي دون غيره.
وذهب بعض آخر إلى جواز ذلك بشرط أن لا يكون هو الراوي للعموم، وكان ما ذهب إليه منتشرًا، ولم يعرف له مخالف في الصحابة.
ولإمام الحرمين تفصيل آخر حيث فرق بين نسيانه لما رواه، فلا يعمل بقوله، بل بروايته، أما مع ذكره لروايته، فالعمل بقوله.
وقد ذكر المناوي أن قوله عليه الصلاة والسلام: "من بدل دينه فاقتلوه" مثل به الأصحاب في الأصول لما ذهبوا إليه من أن مذهب الصحابي لا يخصص العموم، إذ إن الحديث من رواية ابن عباس، مع قوله: "إن المرتدة لا تقتل". =

الصفحة 385