كتاب الدرر اللوامع في شرح جمع الجوامع (اسم الجزء: 2)

أقول: المختار جواز النسخ قبل التمكن من الفعل، مثل أن يقول الشارع: حجوا هذه السنة، ثم قبل دخول الوقت، أو بعد الدخول، وقبل مضي وقت يسعه الفعل، فقال: لا تحجوا، خلافًا للصيرفي منا، والمعتزلة (١).
لنا: أنه قد ثبت أن توجه التكليف إنما هو قبل وقت الفعل، فيجوز رفعه بالنسخ، كما يرفع بالموت: لأنهما سواء في أن الحكم كان ثابتًا قبلهما.
وفيه نظر: لأن التكليف مقيد بعدم الموت عقلًا، فلا رفع في الموت.
والحق: أن الدليل على وقوع النسخ قبل التمكن هو حديث نسخ الصلوات ليلة الإسراء (٢).
---------------
(١) وأكثر الحنفية، وبعض الشافعية، وبعض الحنابلة. وأما مذهب جمهور الأصوليين وأكثر الفقهاء الجواز كما ذكر الشارح.
راجع: اللمع: ص/ ٣١، والتبصرة: ص/ ٢٦٠، والإشارات للباجي: ص/ ٦٩، والبرهان للجويني: ٢/ ١٣٠٣، والعدة: ٣/ ٨٠٧، والإحكام لابن حزم: ٤/ ٤٧٢، والمعتمد: ١/ ٣٧٥، والإيضاح لمكي بن أبي طالب: ص/ ١٠٠، والمحصول: ١/ ق/ ٣/ ٤٦٧، وشرح تنقيح الفصول: ص/ ٣٠٧، والمسودة: ص/ ٢٠٧، ومناهج العقول: ٢/ ١٧١، والتلويح على التوضيح: ٢/ ٣٣، وكشف الأسرار: ٣/ ١٦٩، ونهاية السول: ٢/ ٥٦٢.
(٢) هو حديث أنس بن مالك، وفيه: "فأوحى الله إليَّ ما أوحى، ففرض عليَّ خمسين صلاة في كل يوم وليلة، فنزلت إلى موسى - صلى الله عليه وسلم -، فقال: ما فرض ربك على أمتك؟ قلت: خمسين صلاة، قال: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف، فإن أمتك لا يطيقون ذلك، فإني قد بلوت بني إسرائيل، وخبرتهم، قال: فرجعت إلى ربي، فقلت: يا رب خفف على أمتي، فحط عني خمسًا. . ." الحديث. =

الصفحة 468