كتاب الدرر اللوامع في شرح جمع الجوامع (اسم الجزء: 2)
وإذا استعمل في المعنيين هل هو حقيقة فيهما، أم مجاز؟ فيه خلاف:
ذهب الشافعي، وتبعه القاضي إلى أنه حقيقة (١)، وقال بذلك القاضي عبد الجبار (٢)، والجبائي من المعتزلة.
ومن قال بالامتناع، لم يفرق بين الجمع والمفرد، وهو المختار.
قال الإمام -في "المحصول"-: "بعض من أنكر جوازه في المفرد جوز في الجمع، ثم قال: والحق أنه لا يجوق" (٣)، وهو كما قاله؛ لعدم فرق يُعتد به.
وشبهة القائل به: أن لفظ الجمع يدل على الأفراد، فيجوز أن يراد به أفراد مختلفة الحقيقة، وليس بشيء، إذ الذي يمنع إرادة المعنيين في المفرد لا يصح منه دعوى الاختلاف في الجمع، وهو واضح، إذ الجمع إنما يدل على أضعاف ما يدل عليه المفرد، والغرض أن المفرد لم يرد به سوى معنى واحد.
---------------
(١) راجع: المعتمد: ١/ ٣٠١، والبرهان: ١/ ٣٤٣، والمستصفي: ٢/ ٧١، والمنخول: ص / ١٤٧، والإحكام للآمدي: ٢/ ٨٧.
(٢) هو عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار بن خليل الهمذاني الأسدي الأبادي أبو الحسن القاضي، إمام المعتزلة في زمانه، ويعتبر من غلاتهم، درس الحديث، وأصول الفقه، وعلم الكلام، والتوحيد على طريقة الاعتزال، وكان شافعيًا في الفروع، وله مؤلفات منها: المغني في أصول الدين، والعمد في أصول الفقه، ومتشابه القرآن، وشرح الأصول الخمسة التي قام عليها مذهب الاعتزال وتوفي سنة (٤٢٥ هـ).
راجع: تاريخ بغداد: ١١/ ١١٣، وطبقات السبكي: ٥/ ٩٧، وميزان الاعتدال: ٢/ ٥١١، وطبقات المفسرين: ٢/ ١٦، وشذرات الذهب: ٣/ ٢٠٢.
(٣) راجع: المحصول: ١/ ق / ١/ ٣٧٨، والمسودة: ص / ١٦٨، ومختصر البعلي: ص / ١١١.