كتاب الدرر اللوامع في شرح جمع الجوامع (اسم الجزء: 2)
[وتصدير] (١) المصنف البحث بقوله: يصح إطلاقه على معنييه مجاز -ثم ذكر الشافعي، ونسبة كونه حقيقة إليه- صريح في أن المختار عنده كونه مجازًا، وإليه ذهب إمام الحرمين، والشيخ ابن الحاجب (٢)، وهذا ليس بشئ إذ قد قدمنا: أن محل النزاع هو إرادة كل من المعنيين، ولا شك أن اللفظ موضوع للمعنيين بوضعين مختلفين، ولم يخرج اللفظ -بالاستعمال في المعنيين -عن كونه حقيقة لكون اللفظ مستعملًا فيما وضع له، نعم لو أريد المجموع من حيث هو المجموع كان مجازًا إذ اللفظ لم يوضع للمجموع.
والفرق بين الكل الأفرادي والمجموعي، واضح يظهر ذلك في قولنا: كل الرجال يحمل هذه الصخرة، وكل الرجال يشبعه هذا الرغيف (٣)، فالحق الذي لا محيد عنه: هو ما ذهب إليه إماء الأئمة الشافعي عليه من الله الرحمة متواصلة إلى يوم الدين.
---------------
(١) سقط من (ب) وأثبت بالهامش.
(٢) راجع: البرهان: ١/ ٣٤٤ - ٣٤٥، والمختصر مع العضد: ٢/ ١١١، والإبهاج: ١/ ٢٥٦، وتشنيف المسامع: ق (٣٤/ ب)، والمحلي على جمع الجوامع: ١/ ٢٩٤، وهمع الهوامع: ص/ ٩٩.
(٣) المثال الأول: للكل المجموعي، فلا يصح أن يقال: كل واحد يحمل هذه الصخرة بالمعنى الأفرادي دون المجموعي إذ إن الشخص لا يستطع حملها بانفراده، بل مع غيره.
والمثال الثاني: للكل الأفرادي إذ هو جزء من المجموعي، ومن ثم يصح كل واحد يشبعه رغيف بالمعنى الأفرادي، دون المجموعي لأن رغيفًا واحدًا لا يشبع مجموعة من الرجال عادة.