كتاب الدرر اللوامع في شرح جمع الجوامع (اسم الجزء: 2)
معنى واحد مشترك بين العنيين، وهو العناية بأمر النبي لشرفه، وحرمته، والعناية من الله مغفرة، ومن الملائكة استغفار، ومن المؤمنين دعاء، وصلاة عليه، وكذلك العذر (١) عن السجود" (٢).
وليس في هذا الكلام شيء مما قاله المصنف (٣)، ولا أنه لا حقيقة ولا مجاز، بل صرح بأنه من عموم المجاز (٤): لأنه أراد بلفظ واحد معنى مجازيًا يشمل المعاني المرادة من اللفظ، كما سنحققه في باب المجاز إن شاء الله تعالى، بل نقول: لا يجوز- عقلًا- أن يستعمل لفظ على قانون اللغة استعمالًا صحيحًا، ولا يكون مجازًا، ولا حقيقة.
وقيل: يجوز في النفي، مثاله: لا عين عندي، ولا جون في الدار؛ لأن النفي يفيد العموم بخلاف الإثبات.
---------------
(١) في (أ): "العقد" والأولى المثبت من (ب) لأنه الموافق لما في المستصفي.
(٢) راجع: المستصفي: ٢/ ٧٦ - ٧٧.
(٣) آخر الورقة (٣٨ / ب من أ).
(٤) قلت: لعل المصنف في نقله اعتمد على قول الغزالي -بعد ذكره مذهب القاضي-: "فنقول: إن قصد باللفظ الدلالة على المعنيين جميعًا بالمرة الواحدة، فهذا ممكن، لكن يكون قد خالف الوضع" ولذا فإن الزركشي، والمحلي، والأشموني، والعبادي، أيدوا المصنف في نقله عن الغزالي، بل إن العبادي رد على الشارح اعتراضه على المصنف بأسلوب شديد القسوة.
راجع: المستصفي: ١/ ٧٣، وشرح العضد: ٢/ ١١٢، وتشنيف المسامع: ق (٣٤ / ب) والمحلي على جمع الجوامع: ١/ ٢٩٦، وهمع الهوامع: ص / ٩٩، والآيات البينات: ٢/ ١٠٥ - ١٠٦.