كتاب الدرر اللوامع في شرح جمع الجوامع (اسم الجزء: 2)
الجواب: أن المدعي الظهور، وهو حاصل في الإثبات أيضًا.
وما ذهب إليه بعض (١) الحنفية من أن المراد بالسجود في الآية هو الانقياد ليس بشئ إذ لو كان المراد الانقياد والتسخير، لم يكن لقوله: {وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ} [الحج: ١٨] فائدة إذ جميع الناس بل جميع الكائنات مسخرة لأمره. وكذا كون المراد من الصلاة غير ما وضع له، وهو إرادة التعظيم بعيد.
قوله: "والأكثر أن جمعه باعتبار معنييه مبني عليه".
أقول: ذهب قوم من العلماء إلى الفرق بين الجمع، والمفرد، أي: جَوَّزَ في الجمع دون المفرد، مستدلًا: بأن الجمع له مدلولات متعددة هي مدلولات المفردات، فيجوز أن يراد به المعاني باعتبار المفردات، وليس بشيء: لأن آحاد الجمع يجب أن يكون من جنس واحد، فما أريد بالمفرد هو الذي يراد أضعافه في الجمع كما تقدم، وإليه أشار المصنف بقوله: "مبني عليه"، أي: من يُجَوِّز في المفرد الإطلاق على ما فوق الواحد يُجَوِّز في الجمع، ومن لا، فلا (٢).
---------------
(١) جاء في هامش (ب): "يعني صدر الشريعة". راجع: التوضيح: ١/ ٦٨ - ٦٩.
وانظر: كشف الأسرار: ١/ ٤٠ - ٤١، وتيسير التحرير: ١/ ٢٤٠ - ٢٤١، والتقرير والتحبير: ١/ ٢١٧.
(٢) راجع: الإحكام للآمدي ٢/ ٨٨، وشرح العضد: ٢/ ١١٢، وتشنيف المسامع: ق (٣٤ / ب)، والمحلي على جمع الجوامع: ١/ ٢٩٧، وهمع الهوامع: ص / ١٠٠.