كتاب الدرر اللوامع في شرح جمع الجوامع (اسم الجزء: 2)
والخلاف -في الإطلاق على الحقيقي، والمجازي- هو الخلاف في الاشتراك غير أن القاضي خالف أصله قائلًا: بأن [المجاز] (١) غير ما وضع له اللفظ بخلاف المشترك، فإنه موضوع لكل من المعنيين (٢)، وفرقه ضعيف بلا خفاء (٣).
وادعى الغزالي: أن هذا أقرب من استعمال اللفظ المشترك، ولم يبين القرب بوجه كلي جار في جميع الصور، بل مَثَّل بالنكاح الذي وضع للوطء، واستعمل في العقد مجازًا: لأن العقد مقدمة الوطء (٤).
والظاهر: أن وجه القرب هو أن بين المعنى المجازي، والحقيقي لا بد من علاقة بخلاف معاني الاسم المشترك إذ لا يلزم أن يكون هناك علاقة، بل ربما كانت المعاني في غاية البعد، فيظهر بذلك قرب المجاز في سائر المجازات لوجود العلاقة في الكل.
---------------
(١) سقط من (ب) وأثبت بهامشها.
(٢) يرى الزركشي أن البعض قد اختلط عليه مسألة الحمل بمسألة الاستعمال فغلط في النقل عن القاضي، فإن أراد المصنف بمخالفة القاضي هنا في الاستعمال فهو موافق لا مخالف، وإن أراد الحمل، فهاهنا يحيل، وهناك يجوز مع القرينة، راجع: تشنيف المسامع: ق (٣٥ / أ)، والعدة: ٢/ ٧٠٣، والمسودة: ص / ١٦٦، وشرح العضد: ٢/ ١١٣.
(٣) لأنه خارج عن محل النزاع، إذ محل النزاع، فيما إذا ساوى المجاز الحقيقة لشهرة في الاستعمال، ونحوه، فإن خلا المجاز من ذلك امتنع الحمل مطلقًا؛ لأن المجاز لا يعلم تناول اللفظ له إلا بتقييد، والحقيقة تعلم بالإطلاق.
راجع؛ المحلي على جمع الجوامع: ١/ ١٩٩، وهمع الهوامع: ص / ١٠٠.
(٤) راجع: المستصفي: ٢/ ٧٤ - ٧٥.