كتاب الدرر اللوامع في شرح جمع الجوامع (اسم الجزء: 2)

قوله: "ومن ثم"، تفريع على المذهب الصحيح، وهو أن اللفظ يحمل على معناه الحقيقي، والمجازي معًا عند القرينة الدالة على جواز إرادتهما نحو قوله تعالى: {وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الحج: ٧٧]، حيث حمل صيغة أفعل على الوجوب الذي هو معناه الحقيقي، وعلى الندب الذي هو معناه المجازي بقرينة لفظ الخير (١) الذي تعلق به الصيغة.
والظاهر: أن المراد النوافل: إذ قوله: {وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ} [الحج: ٧٧] معناه: بما تعبدتم به من الفرائض، وافعلوا سائر الخيرات التي ما تعبدتم بها، خلافًا لمن لم يجوز الجمع، فإنه مستعمل عنده إما في الوجوب، أو في الندب، وكذلك من يقول: بأنه موضوع للقدر المشترك بين الوجوب، والندب، وهو الرجحان، وسيأتي أنه ضعيف.
قوله: "والمجازان"، أي: الخلاف في أنه هل يجوز أن يراد من لفظ واحد معنياه المجازيان، أم لا؟ هو الخلاف في المشترك، والبحث هو البحث سؤالًا، وجوابًا (٢)، والله أعلم.
قوله: "الحقيقة لفظ مستعمل".
---------------
(١) جاء في هامش (أ): "إنما قيد بقوله: لفظ الخير: لأنه قد تقدم أنه لا يمكن وروده من الشارع في شيء واحد هـ".
(٢) راجع: البرهان: ١/ ٣٤٥، والمحصول: ١/ ق / ٣٨٩١١ - ٣٩١، والإحكام للآمدي: ٢/ ١٧٢، والكاشف عن الحصول (١/ ١٢٩ / أ)، وشرح العضد: ٢/ ١٥٨، وتشنيف المسامع: ق (٣٥ / أ)، والمحلي على جمع الجوامع: ١/ ٣٠٠، وهمع الهوامع: ص / ١٠١.

الصفحة 60