كتاب شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (اسم الجزء: 2)

وقد رويَ عن مالك فيما حكى ابنُ حزم: إذا قطع يدي (¬1) عبد أو فَقَأَ عينَه، أُعتق عليه، وغَرِم قيمتَه كاملةً لسيده (¬2)، وهذه المسألة إحدى المسائل التي اختارها المُزَنيّ للرد على مالك فيها، وهي (¬3) ثلاثون مسألةً جمعها في كتاب، وأجابه عنه من المالكية أبو بكر الأَبْهَري (¬4) وأبو محمد عبد الوهاب القاضي (¬5) رحمهم الله تعالى.
ورابعها: أن جِراحَ العبدِ في قيمته كجراح الحرِّ في ديته إلا أن تبلغَ قيمةُ العبدِ عشرةَ آلاف درهمٍ فصاعدًا، أو تبلغَ قيمةُ الأمَةِ خمسةَ آلافِ في رهمٍ فصاعدًا، فلا يبلغُ بأرش تلك (¬6) الجراحة مقدارها من دية الحرِّ أو الحرة، لكن يحطُّ من ذلك [قيمتَها] (¬7) وحصتها من عشرة دراهم في العبد، وحصتها من خمسة دراهم في الأمة، إلا أن يكون
¬__________
(¬1) "ت": "يد".
(¬2) انظر: "المحلى" لابن حزم (8/ 152). وانظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (8/ 112).
(¬3) في الأصل "وهو"، والتصويب من "ت".
(¬4) انظر: "الفهرست" لابن النديم (ص 283)، و"الديباج المذهب" لابن فرحون (ص: 257).
(¬5) انظر: "ترتيب المدارك" للقاضي عياض (2/ 692). وممن ردّ على المزني في هذه المسائل الإمام الفقيه أبو الفضل بكر بن العلاء القشيري المتوفى سنة (344 هـ)، كما في "الديباج المذهب" لابن فرحون (ص: 100).
(¬6) في الأصل: "تألم"، والتصويب من "ت".
(¬7) سقط من "ت"، وكذا من المطبوع من "المحلى" لابن حزم.

الصفحة 178