وجبَ (¬1) الضمانُ، فمِنْ باب إيفاء الحقّ، وإن [قلنا] (¬2) بالعصيان، فإتلافُهم ظلمٌ، فمقتضاه ضمانُهم لِمَا أتلفوه، ولكنَّ المانعَ قائمٌ، وهو مصلحة التأليف بالعَوْدِ إلى الطاعة، وقد قيل به عند الشافعية؛ أي: بأنَّهم لا يلزمُهم الضمانُ (¬3).
وقال سُحنون المالكيُّ في الخوارج: ولا يُتْبَعوا بما سفكوا من دمٍ، ونالوا من فرج، لا بِقَوَدٍ ولا دية ولا صَدَاق ولا حدّ (¬4).
الرابعة والعشرون بعد المئتين: اختلفوا في الجماعة من المرتدّين لهم شوكةٌ، إذا أتلفوا مالًا أو نفسًا (¬5) ثم أسلموا، هل يجب عليهم الضمان؟ وهذه نصرةُ مظلومٍ، ومن لم يوجبِ المطالبةَ راعى المانعَ الذي ذُكر في الكافر الأصليِّ، وهو التألُّفُ (¬6) وعدمُ التنفيرِ.
الخامسة والعشرون بعد المئتين: أصحاب الشوكة - إذا لم يكن لهم تأويل - ظَلَمَةٌ، وفي إلزامهم تغريمَ المُتْلَفاتِ خلافٌ للشافعية،
¬__________
(¬1) في الأصل: "أوجب"، والمثبت من "ت".
(¬2) زيادة من "ت".
(¬3) انظر: "المهذب" للشيرازي (2/ 218)، و"الوسيط" للغزالي (6/ 421)، و"روضة الطالبين" للنووي (10/ 57).
(¬4) انظر: "التاج والإكليل" لابن المواق (6/ 278).
(¬5) "ت": "نفسًا أو مالًا".
(¬6) "ت": "التأليف".