كتاب شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (اسم الجزء: 2)

السلاح يحرِّكُ الفتن، وليس ذلك من شأن آحاد الناس، وإنما هو من وظيفةِ السلطان.
وعلى هذا: فهل يحرم، أو يجوز من غير وجوب؟
حُكيَ عنهم فيه اختلاف] (¬1) (¬2).
قلت: لاشك أنَّ هذا داخلٌ تحت نصرِ المظلوم، ومن أراد إخراجَه فعليه دليلٌ يدلُّ عليه، والذي ظهر من الكلام الذي حكيناه: أنه جَعَلَ الولاية في دفع هذا المنكر شرطا في الوجوب، فيكون عدمُها مانعًا أو مساويًا للمانع، وهذا بعيدٌ عندي إن (¬3) أُخِذَ على إطلاقه، ولم يُشترط فيه إمكانُ الإنكار من جهة الولاة، وكيف يمكن أن يقال: إنه إذا قصدَه بالقتل حيث لا واليَ وأمكن خَلاصُه بنصره أنه يترك وقتلَه، وهذا الحديث الذي نحن فيه مما يأبى ذلك، وكذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: "المسلمُ أخو المسلمِ، لا يَظْلِمُهُ، ولا يُسْلِمُه" (¬4)، وهذا إسلامٌ للمسلمِ [إلى] (¬5) الهلاك (¬6)، إلى غير ذلك من الدلائل.
¬__________
(¬1) من قوله: "وهذا الذي قاله قد فُصِّل" إلى هنا سقط من "ت".
(¬2) وانظر: "الوسيط" للغزالى (6/ 530).
(¬3) في الأصل: "وإن"، والمثبت من "ت".
(¬4) تقدم تخريجه.
(¬5) زيادة من "ت".
(¬6) "ت": "للهلاك"

الصفحة 198