كتاب شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (اسم الجزء: 2)

الأربعون بعد المئتين: إذا قلنا: إن الكافر مخاطَبٌ بالفروع، فهل يُخص من نصرة المظلوم حتى يمتنعَ عليه ذلك في حق المسلم؟
هذا قد تُكلم فيه في (¬1) باب الأمر بالمعروف والنهيِ عن المنكر، وقيل فيه: إنَّ الكافر إنْ مَنع المسلمَ بفعله، فهو تسليط عليه، فيمنع (¬2) من حيث إنه تسلُّطٌ، وما جَعَلَ اللهُ للكافرين على المؤمنين سبيلاً.
وأما مجرد قوله: "لا تزنِ"، فليس محرَّمًا عليه من حيث إنه نَهْيٌ عن الزنى، ولكن من حيث إنه إظهارُ دلالةِ الاحتكام على المسلم، وفيه (¬3) إذلال للمتحكَّم (¬4) [عليه] (¬5)، والفاسقُ يستحق الإذلال، لكنْ لا من الكافر الذي هو أولى بالذلِّ منه، فهذا وجهٌ منعنا (¬6) إياه من الحسبة، وإلا فلسْنا نقول: إنَّ الكافر يعاقَب بسبب قوله: "لا تزنِ" من حيث إنه نهي، بل نقول: إذا لم يقل: "لا تزِن"، يعاقب (¬7) إن رأينا خطابَ الكفار بفروع الدين، وفيه نظر.
¬__________
(¬1) في الأصل: "من"، والمثبت من "ت".
(¬2) في الأصل: "فيمنعه"، والمثبت من "ت".
(¬3) "ت": "في".
(¬4) في المطبوع من "إحياء علوم الدين" وعنه نقل المؤلف هنا: "للمحتكم".
(¬5) زيادة من "ت".
(¬6) في الأصل: "منعناه"، والمثبت من "ت".
(¬7) "ت": "يعاقب عليه".

الصفحة 199