كتاب شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (اسم الجزء: 2)

والسلاح إلا مع السلطان (¬1)، ولكن ينكر بما دونَ السيفِ والسلاحِ (¬2).
[و] (¬3) هذا التدريج الذي حكينا، ذهب إليه غيرُ واحد من الأشعريةِ والمعتزلةِ، والذي ذكرته آنفاً هو عن بعض الأشعرية.
ورأيت بعض المتكلمين، وبعضَ من تكلم في التفسير [قد] (¬4) استأنس في ذلك بقوله (¬5) تعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا} [الحجرات: 9]، فأمرَ أولاً بالإصلاح، وفي الأخير بالقتال.
قال المفسّرُ بعد أن تلا الآيةَ: قدَّمَ الإصلاح على القتال، وهذا يقتضي أن يبدأ - في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - بالأرفقِ فالأرفقِ مترقياً إلى الأغلظ فالأغلظ، قال: وكذا قوله تعالى: {وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ} [النساء: 34]، وإذا لم يتمَّ الأمرُ بالتغليظ والتشديد، وجب عليه القهرُ (¬6) باليد، فإنْ عَجَزَ فبالقلبِ (¬7).
قلت: هذا الذي ذكر من التدريج إن كان على سبيل الاستحباب فلا بأسَ، وإن كان على سبيل الوجوب، فيُشكل عليه حديثُ أبي
¬__________
(¬1) "ت": "سلطان".
(¬2) في الأصل زيادة: "إلا مع السلطان ولا ينكر".
(¬3) زيادة من "ت".
(¬4) زيادة من "ت".
(¬5) في الأصل: "بذلك في قوله"، والمثبت من "ت".
(¬6) "ت": "التغيير".
(¬7) انظر: "التفسير الكبير" للرازي (8/ 147).

الصفحة 213