جوازِ السب في حقِّ الأجنبي لاحتجنا إلى ذلك، لا سيما إذا كان مستغنىً عنه في إنكار المنكر.
وأما الثالثة التي جعل فيها نظراً، فتحريمُ الإنكارِ على الولد عندي فيها بعيد.
وأمّا ما نحن فيه من نصرة المظلوم إذا كان الأب ظالماً فأبعد؛ لاسيما إذا كان الضررُ شديداً، فلا يمكن بوجهٍ من الوجوه أن يقالَ بتحريم الإنكار على الأب بطريق المنع والدفع، وإنما اخترت هذا المذهب لوجوه:
أحدها: أنَّ الأبَ إذا أُمِر بترك إنكار المنكر وكانت مخالفتُه مما يسخطُه، وجبَ أن لا يطاعَ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا طَاعَةَ لمخلوقٍ في معصيةِ الخَالِقِ" (¬1)، وكذلك (¬2) إذا لم يكن هاهنا أمرٌ ومخالفةٌ له (¬3) بدليل، وبل أولى؛ لأنَّ المخالفةَ بعد الأمر أشدّ منها قبلَ الأمرِ.
¬__________
(¬1) رواه الإمام أحمد في "المسند" (5/ 66)، والطبراني في "المعجم الكبير" (18/ 165)، وفي "المعجم الأوسط" (4322)، والحارث بن أبي أسامة في "مسنده" (602)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (873)، وغيرهم من حديث عمران بن حصين - رضي الله عنه -. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (5/ 226): رجال أحمد رجال الصحيح.
(¬2) "ت": "فكذلك".
(¬3) في الأصل: "ومخالفته له"، والمثبت من "ت".