منها: أنَّا حكينا عن كتاب "الإحياء" في مرتبة الجاه الفرقَ بين ما كان من قَبيلِ المروءة و [ما كان من] (¬1) قبيل التجمُّل؛ ولك أن تقول في قسم التجمل: إنهم سامحوا في بيع مال المفلس في هذا الجنس، وتركوا له دَستَ (¬2) ثوبٍ يليق يه، هذا مشهور [ما] (¬3) في الكتب، وإن كان بعضُ المالكية قد خالفَ فيه وقال: يُترك له ما يواريه (¬4)، ولا شك أنَّ إيفاءَ الديونِ واجبٌ مضيق، وقد اشتُهر أن حقوقَ العباد مبنيةٌ على المُشَاححة، فما السبب في المسامحةِ هاهنا، وعدمِها في باب ترك المنكر.
الثالثة والسبعون بعد المئتين: وكذلك أيضًا سامحوا بأكثر من هذا في الكفارات في الانتقال (¬5) إلى الأبدال فيها، وهي من حقوق الله تعالى، فالنظر فيها كذلك، والله اعلم.
الرابعة والسبعون بعد المئتين: ذكروا أعذارأ تُبيح تركَ الجمعة، كالمطر (¬6)، والوحل الشديد وغيرِ ذلك، وبعضُ هذه الأعذار يستبعد
¬__________
(¬1) سقط من "ت".
(¬2) الدَّستُ من الثياب: ما يلبسه الإنسان ويكفيه لتودُّده في حوائجه، والجمع دُسوت، انظر: "المصباح المنير" للفيّومي (ص: 74) (مادة: دست).
(¬3) سقط من "ت".
(¬4) انظر: "التاج والإكليل" لابن المواق (5/ 46 - 47).
(¬5) "ت": "الانتقالات".
(¬6) في "ت" زيادة: "والريح العاصف بالليل"، وكأنها خطأ.