الشرعية تتنَّزل (¬1) منزلةَ الصفاتِ للأعيان، فتبقى ما بقيت العَين، فيعتقد أن حلَّ الزوجة بمثابة صفةٍ لها لا تزول عن هذا الوجه ما دامت زوجة (¬2)، وعلى كل حال فلا (¬3) بدَّ بعد هذا من النظر في مثل هذا بالنسبة إلى ما نحن فيه من نصر المظلوم لتعلُّقه بالكلام على الحديث، فليكن مثالُه: أن يعلم إنسان أن هذا المالَ الذي تحت يد زيدٍ ملكٌ (¬4) لعمرو، ولم يعلم عمرو بكونه (¬5) ملكًا له، فأقدم على أخذه من (¬6) جهة الغصب، فهل يجب على المحتسب منعُه من حيث إنه نصر للمظلوم، أم لا؟
فنقول: لا يجب عليه من هذا الوجه؛ لأنّ شرطَ كونِه نصرًا للمظلوم أن يكون ثَمَّ مظلوم، ولا مظلوم عند المحتسب؛ لعلمه باستحقاق الأخذ بالمال (¬7)، فلا وجوبَ لنصره.
ونحن قد بينَّا افتراقَ نصرةِ المظلوم من غيرها من الواجبات، وإن كان واجبًا، وهذا بخلاف المسألة المتقدمة في وطء المرأة، فإنا (¬8) قد
¬__________
(¬1) "ت": "تنزل".
(¬2) "ت": "زوجته".
(¬3) "ت": "لا".
(¬4) في الأصل و "ت": "وملكًا"، وجاءت على الصواب في "ب" كما أثبت.
(¬5) "ت": "كونه".
(¬6) "ت": "على".
(¬7) "ت": "الأخذ للمال".
(¬8) في الأصل: "فإنها"، والمثبت من "ت".