كتاب شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (اسم الجزء: 2)

لم يسقطه (¬1) لأجل إسقاطه.

التسعون بعد المئتين: إقامة حد القذف على القاذف نصر للمظلوم كما قدمناه، فإذا أسقطه، فقد اختلفوا في سقوطه بعد البلوغ إلى الإمام، وهو من هذا القبيل الذي نبِّهنا عليه، فمذهب مالك: أنه لا يسقط إلا أن يريدَ المقذوفُ سترًا (¬2).
الحادية والتسعون بعد المئتين: الأمر بإجابة الداعي عمومٌ يتناول الدعاء إلى الوليمة، [والوليمة] (¬3) كل مأدبة تصنع لحادثة سرور؛ كالأملاك، والنفاس، والعُرس، والختان، وفي وجوب الإجابة إلى وليمة العرس وغيرها خلافٌ، وظاهرُ العمومِ في الأمر (¬4) الوجوب، وفي وليمة العرس نصٌّ يخصُّها.
الثانية والتسعون بعد المئتين: إذا علم المدعوُّ أن امتناعَه لا يَعِزُّ على الداعي، فالظاهر الوجوبُ في هذه الحالة أيضًا (¬5)، وقد أبدى بعضُهم فيه احتمالًا، وهو نظر إلى المعنى، وهو أن الأمر بالإجابة لما في تَرْكِها من إيحاش الداعي وتغيُّرِ قلبه، فإذا انتفى ذلك انتفت علةُ الوجوب، فينتفي الوجوب.
¬__________
(¬1) في الأصل: "يسقط"، والمثبت من "ت".
(¬2) انظر: "الشرح الكبير" للدردير (4/ 331).
(¬3) زيادة من "ت".
(¬4) في الأصل: "والأمر"، والمثبت من "ت".
(¬5) انظر: "الوسيط" للغزالي (5/ 278).

الصفحة 264