كتاب شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (اسم الجزء: 2)

منكرٌ كالمعازف، قال بعضُ مصنِّفي الشافعية: فإن علم أنها تزول بنهيه (¬1)، فليحضرْ من باب النهي عن المنكر، فإن (¬2) لم ينزجروا، وعجزَ عن المنع، فلا يقعد معهم مختارًا (¬3).
وليس في هذا تعرضٌ للامتناع من الحضور ابتداءً، ولكنه إذا عَلِمَ الحالَ قبل الوصول، وأنه لا يزول المنكر، فهو كما بعد الحضور.

السابعة والتسعون بعد المئتين: ومنها: إذا كان في البيت صورٌ على وجه ممنوع في الاستعمال، وقد ورد الامتناعُ من الدخول لأجل الصور في حديث القاسم، عن عائشة - رضي الله عنها -: أنها اشترت نُمْرُقةً فيها تصاوير، فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - بالباب فلم يدخل، فقلت: أتوبُ إلى الله تعالى مما أذنبت، قال: "فَمَا هذه النُّمرُقَةُ؟ "، فقلت: لتجلسَ عليها وتتوسَّدها، قال: "إنَّ أَصْحَابَ هذه الصُّورِ يُعذَّبونَ يومَ القِيَامَةِ، يُقَالَ لَهُم: أحيُوا ما خَلَقْتُم، وإنَّ الملائكةَ لا تدخلُ بيتًا فيه الصور"، أخرجهُ البخاري (¬4).
وروى أبو داودَ من حديث إسماعيلَ بنِ عبدِ الكريمِ قال: حدّثني
¬__________
(¬1) في الأصل: "هيبة"، والمثبت من "ت".
(¬2) "ت": "وإن".
(¬3) انظر: "الوسيط" للغزالي (5/ 276).
(¬4) رواه البخاري (5612)، كتاب: اللباس، باب: من كره القعود على الصور، واللفط له، ومسلم (2107)، كتاب: اللباس والزينة، باب: تحريم تصوير صورة الحيوان.

الصفحة 266