كتاب شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (اسم الجزء: 2)

وقال العلامة أبو عبد الله [محمد] (¬1) المازَريُّ المالكي: ابتداءُ السلام سنةٌ، والردُّ (¬2) واجبٌ، هذا المشهور عند أصحابنا (¬3).
وهذا يُشعر بالخلاف، وفي كلام القاضي أيضًا ما يُشعر به، فإنه حاول الجمعَ بين قول من قال أجمعوا أنه سنة، وبين إطلاق فرض الكفاية عليه؛ بأنَّ ذلك غير خلاف (¬4).
قال: فإنَّ إقامةَ السنن وإحياءَها فرضٌ على الكفاية (¬5).
¬__________
= المعلم" للقاضي عياض (7/ 45).
(¬1) سقط من "ت".
(¬2) "ت": "ورده".
(¬3) انظر: "المعلم بفوائد مسلم" للمازري (3/ 87).
(¬4) قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" (11/ 4) بعد أن نقل كلام ابن عبد البر في الإجماع: ولكن في كلام المازري ما يقتضي إثبات خلاف في ذلك، كذا زعم بعض من أدركناه، وقد راجعت كلام المازري وليس فيه ذلك، فإنه قال: ابتداء السلام سنة، ورده واجب، هذا هو المشهور عند أصحابنا، وهو من عبادات الكفاية. فأشار بقوله: "المشهور" إلى الخلاف في وجوب الرد هل هو فرض عين أو كفاية، وقد صرح بعد ذلك بخلاف أبي يوسف. نعم وقع في كلام القاضي عبد الوهاب فيما نقله عنه عياض قال: لا خلاف أن ابتداء السلام سنة أو فرض على الكفاية، فإن سلم واحد من الجماعة أجزأ عنهم، قال عياض: معنى قوله: "فرض على الكفاية" مع نقل الإجماع على أنه سنة: أن إقامة السنن وإحياءها فرض على الكفاية.
(¬5) انظر: "إكمال المعلم" للقاضي عياض (7/ 40).

الصفحة 274