عليكَ سلامُ اللهِ قيسَ بنَ عاصمٍ ... وَرَحْمَتُهُ ما شاءَ أَنْ يَتَرَحَّما (¬1)
لا أنَّ هذه هي السنة (¬2)، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: "السلامُ عليكم دارَ قومٍ مؤمنين" (¬3)، فحياهم تحيةَ الأحياء.
قال بعضُهم: ولأنَّ عادةَ العرب في تحية الموتى قد جرتْ في تقديم اسمِ المدعوِّ عليه في الشرّ، كقولهم: عليك لعنةُ الله وغضبُه، وقد قال تعالى: {وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ} [ص: 78]، وهذا لا حجَّة فيه؛ لأنَّ الله تعالى قد نص في المُلاَعنة على تقديم اللعنة والغضب على الاسم.
قيل: السلامُ هو اسم الله (¬4)، وهو أولى بالتقديم، وهو أحسن لو سلَّم، وقد تقدم الخلافُ فيه، ويناقضُه جوازُ ذلك في الرد، وهو مما (¬5) يُختلَفُ في جوازه (¬6).
¬__________
(¬1) من شعر عبدة بن الطبيب، يرثي قيس بن عاصم، كما قال الخطابي في "غريب الحديث" (1/ 692)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (63/ 173).
(¬2) في الأصل: "إلا أن هذه في السنة"، والمثبت من "ت". والمعنى: لا أن هذه التحية - تحية الموتى - هي السنة في تحيتهم.
(¬3) رواه مسلم (249)، كتاب: الطهارة، باب: استحباب إطالة الغرة والتحجيل في الوضوء، من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(¬4) "ت": "اسم من أسماء الله تعالى".
(¬5) في المطبوع من "إكمال المعلم" "ما لا" بدل "مما".
(¬6) انظر: "إكمال المعلم" للقاضي عياض (7/ 41).