كتاب شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (اسم الجزء: 2)

"الجامع من العتبية": أنَّه لا يُسلِّمُ على أهل الذمة، ولا يَرُدُّ عليهم بمثل ما يَرُدُّ على المسلمين، وأن يقتصرَ في الردِّ عليهم بأنْ يقالَ: وعليكم؛ على ما جاء في الحديث (¬1).
قلت: قد جاء الإذنُ في الردِّ عليهم بصيغة الأمر، وأقلُّ ما يدل عليه الإباحة، والله أعلم.

السابعة والثلاثون بعد الثلاث مئة: قد قدَّمنا الروايةَ في الردِّ على اليهود بقوله: "وعليكم"، من رواية شعبة، عن قتادة، بإثبات الواو، وكذلك من رواية عبد العزيز بن مسلم، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر - رضي الله عنهما - بالواو (¬2).
قال أبو داود: ورواه الثوري، عن عبد الله بن دينار، فقال: "وعليكم" (¬3).
وما في "الموطّأ": "أنَّ اليهودَ إذا سلَّمَ عليكُمْ أحدُهُمْ، فإنَّما يقولُ: السَّامُ عليكم، فقل: عليك" (¬4) بغير واو.
ففرَّق ابن رشدٍ في هذا بينَ أن يتحقّقَ أنه قال: السَّامُ عليك، أو
¬__________
(¬1) انظر: "المقدمات الممهدات" لابن رشد (3/ 442).
(¬2) "ت" زيادة: "وعليكم".
(¬3) رواه أبو داود (5206)، كتاب: الأدب، باب: في السلام على أهل الذمة.
(¬4) رواه الإمام مالك في "الموطأ" (2/ 960).

الصفحة 294