كتاب شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (اسم الجزء: 2)

السِّلام - بكسر السين -، وهي الحجارة، وبين أن لا يتحقق، فخيَّر في الأول بين أن يقول: (عليك) بغير واو، [أو] (¬1) (وعليك) بالواو؛ لأنه يُستجابُ لنا فيهم، ولا يستجاب لهم فينا، على ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (¬2)، وقال في الثاني: إن لم يتحقَّقْ ذلك (¬3).
قلت: بالواو؛ لأنك إذا قلت بغير واو، وكان هو قد قال: السلام عليك، كنت قد نفيتَ السلامَ عن نفسك، ورددتَه عليهِ.

الثامنة والثلاثون بعد الثلاث مئة: بعد التقييد في ردِّ الجواب على أهل الكفر، وقد (¬4) تبيَّن فيه كيفيةُ الجواب، وهو: (وعليكم)، وذكر بعضُهم: أنه قيل: إنه يقول في الردِّ على الذمّي: عليك السِّلام - بكسر السين -، وعلاك السلامُ؛ ارتفع عليك (¬5)، وهو خلافُ ما أُمر به في الحديث (¬6).
¬__________
(¬1) زيادة من "ت".
(¬2) رواه البخاري (6038)، كتاب: الدعوات، باب: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "يستجاب لنا في اليهود، ولا يستجاب لهم فينا"، من حديث عائشة رضي الله عنها.
(¬3) انظر: "المقدمات الممهدات" لابن رشد (3/ 442).
(¬4) "ت": "فقد".
(¬5) انظر: "إكمال المعلم" للقاضي عياض (7/ 48).
(¬6) وقال ابن عبد البر في "الاستذكار" (8/ 467): وهذا كله ليس بشيء، ولا يجوز أن يلتفت إليه، ولا يعرج عليه، وفي السنةِ الأسوةُ الحسنة، وما سواها فلا معنى له، ولا عمل عليه.

الصفحة 295