كتاب شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (اسم الجزء: 2)

التاسعة والثلاثون بعد الثلاث مئة: الذي وردَ في الحديث الذي قدَّمناه: "إنَّ اليهود إذا سلَّم عليكُمْ أحدُهُمْ، فإنَّما يقول: السَّامُ عليكُمْ فقُلْ: عليْكَ" ظاهرُه (¬1) يقتضي: أنَّ العلَّة في هذا الردّ قولهم: السَّام [عليكم] (¬2)، إما (¬3) على سبيلِ التحقُّق، وإما (¬4) على سبيل الظَّنِّ من السَّامع لشدة عداوتهم للمسلمين، فلو تحقّق السامعُ أنه قال: السلام عليكم، من غير شكٍّ، فهل يقال: إنه لا يمتنع الردُّ عليه بالسلام الحقيقي، كما يردُّ على المسلم، أو يقال بظاهر الأمر، وحصر جوابهم (¬5) في "وعليكم"؟
ويترجّح الثاني بظاهر اللفظ، ويترجّح الأولُ بالنظر إلى المعنى، فإن (الفاء) في قوله - صلى الله عليه وسلم -: "فقل: عليك" تقتضي التعليل، وأن علة هذا القول: "أنهم يقولون: السَّام عليكم"، إذا دلَّ اللفظُ على التعليل، فعند تَحَقُّقِ السلام زالتِ العلةُ، والحكم يزول بزوال علته، والله أعلم.

الأربعون بعد الثلاث مئة: ذكر بعضُ [مصنفي] (¬6) الشافعية: أنّ ما يعتادُه بعضُ الناس من السلام عند القيام، ومفارقةِ القوم دعاءٌ لا تحيةَ، يُستحب الجوابُ عنه ولا يجب (¬7).
¬__________
(¬1) "ت": "ظاهره أنه".
(¬2) سقط من "ت".
(¬3) في الأصل: "إنما"، والمثبت من "ت".
(¬4) في الأصل: "التحقيق أو"، والمثبت من "ت".
(¬5) "ت": "جوابه".
(¬6) سقط من "ت".
(¬7) قاله المتولِّي، كما ذكره النووي في "روضة الطالبين" (10/ 231) قال =

الصفحة 296