كتاب شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (اسم الجزء: 2)

قال ابن رشد - بعد أن ذكر الروايةَ في تسليمِ الصغيرِ على الكبيرِ، والراكبِ على الماشي -: ومعنى ذلك: إذا التقيا، فإن كان أحدُهما راكبًا والآخرُ ماشيًا، بدأ الراكب بالسلام، فإن (¬1) كانا راكبَيْن أو ماشِيَيْن بدأ الصغيرُ بالسلام، وأما المارُّ بغيره أو الداخلُ عليه فهو الذي (¬2) بدأ بالسلام، و [إن كان] (¬3) الذي يُمَرُّ به راكبًا أو صغيرًا، وكذلك السائر في الطريق فتقدُّمه أوجبَ (¬4) عليه أن يبدأ بالسلام، وإن كان صغيرًا أو راكبًا وهو ماشٍ.

الثانية والأربعون بعد الثلاث مئة: ذكر بعضُ مصنفي الشافعية: أنه لا يُكره أن يَبدأَ الماشي والجالسُّ (¬5)، ولفظُ الحديث وإن كان خبرًا فهو بمعنى الأمر، وهو يُثبت (¬6) الاستحبابَ إن لم يدلَّ على الوجوب، ولكن ليس يلزم من ترك المستحَبِّ ارتكابُ المكروه لاختلافٍ بينهما، فحمْلُه على المرتبة الدنيا هو مقتضى ما ذكره هذا المصنف.
¬__________
(¬1) "ت": "وإن".
(¬2) "ت": "يبدأ".
(¬3) سقط من "ت".
(¬4) في الأصل: "يتقدمه وجب"، والمثبت من "ت".
(¬5) انظر: "روضة الطالبين" للنووي (10/ 229).
(¬6) "ت": "يثبت به".

الصفحة 298