كتاب شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (اسم الجزء: 2)

قال الروياني الشافعي: لو كانت جبةَ صوفٍ أو لَبِدٍ يُكَفُّ أكمامُها وجَيْبها (¬1) وأذيالُها بالحرير المصمَّت أو الديباج، كما يُفعل في العرف؛ لا يحرم لُبسها (¬2).
وقال الرافعي: يجوز لُبْس الثوب المطرَّف بالديباج والمطرَّز به، وقال: قال الشيخ أبو محمد وغيرُه: والشرط فيه الاقتصارُ على عادة التَّطريف، فإن جاوز العادةَ فيه كان سَرَفًا محرَّمًا (¬3).
وقد اعتُرض على الاستدلال بالحديث، بأن قيل: لعلَّ هذا الحرير أُحْدِث بعد موتِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، لا أنه لَبِسَها وفيها هذا الحرير (¬4) (¬5)، فيكون في ذلك حجة على جَوازه، وإذا احتمل، سقطَ التعلُّق به.
قال القاضي عياض: وهذا بعيد جدًا؛ لأن أسماء إنما احتجت
¬__________
(¬1) "ت": "جيبها وأكمامها".
(¬2) انظر: "بحر المذهب" للروياني (3/ 204 - 205).
(¬3) انظر: "فتح العزيز في شرح الوجيز" للرافعي (5/ 30).
(¬4) "ت": "ولم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لبسها وفيها هذا الحرير، ولا صرح به".
(¬5) كذا أجاب الباجي في "المنتقى" (7/ 222). قال ابن العربي في "العارضة" (7/ 224 - 225): هذا احتمال فاسد - أي: ما ذكره الباجي -؛ لأن إخراجها لها بصفتها وقولها هذه التي كانت عائشة، نص في كونها بهيئتها؛ لأنهم ما كانوا ليغيروها بما لا يجوز، أو بما يختلف فيه، ثم ينسبونها كذلك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

الصفحة 338