كتاب شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (اسم الجزء: 2)

وتحليلِه، فهو من المُشْتَبهات التي قال فيها رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَنِ اتَّقاها فقدِ اسْتبرأَ لدينهِ وعِرْضهِ" (¬1).
وعلى هذا القول: بأن (¬2) ما حُكي عن مطرِّف؛ من أنه رأى على مالكِ بن أنسٍ كساءَ إبريسم كساه إيَّاه هارونُ الرشيدُ، إذْ لم يكن ليلبس ما يعتقدُ أنه يأثَمُ بلبسه.
والرابع: الفرقُ بين ثياب الخَزِّ وسائر الثياب المشُوبة بالقطن والكتان، فيجوز لُبس ثياب الخز اتباعًا للسلف، ولا يجوز مما (¬3) سواها من الثياب المشوبة بالقطن والكتان بالقياس عليها، إلى هذا ذهب ابنُ حبيب، وهو أضعف الأقوال؛ إذْ لا فرقَ في القياس بين الخز وغيره من المُجوَّزات (¬4) التي قِيامُها حريرٌ وطُعْمتُها قطن أو كتان؛ لأنّ المعنى الَّذي من أجله استجاز لباسَ الحرير مَنْ لَبِسها من السَّلف، وهو أنه ليس بحرير مَحْضٍ، موجودٌ في المجوَّزات (¬5) وشبهها، فلهذا المعنى استجازوا لُبسه، لا من أجل أنه خز، إذ لم يأتِ أثرٌ بالترخيص (¬6) لهم في لُبس
¬__________
(¬1) رواه البخاري (52)، كتاب: الإيمان، باب: فضل من استبرأ لدينه، ومسلم (1599)، كتاب: المساقاة، باب: أخذ الحلال وترك الشبهات، من حديث النعمان بن بشير - رضي الله عنه -.
(¬2) "ت": "يأتي".
(¬3) "ت": "ما".
(¬4) "ت": "الثياب".
(¬5) "ت": "المحررات".
(¬6) "ت": "في الترخيص".

الصفحة 343