قلت: إذا انطلق عليه اسم اللباس، أو الاستعمال، أو اندرجَ تحت لفظ النهي عنه؛ فلا اعتبار بالتعليل الَّذي ذكره في جوازه، وأنَّهْ باطن، فإن ذلك مرتب (¬1) على اعتبار معنى الخيلاء، وهو معنىً أُخذ من مجرد المناسبة، واتباعُ اللفظ أولى، ثم البطانة ممنوعةٌ وليست بظاهرة.
السادسة والتسعون بعد الثلاث مئة: لباس الحرير في الحرب اختلفت عباراتُهم فيه، قال القاضي: واختُلف في لباسه في الغزو، إذ لا يقصد به الخيلاء الممنوعة (¬2).
وأطلق الغزالي في موضع القول بأنه يجوز للغازي لُبس الحرير، فقيَّده الرافعيّ وقال: ليس الغزو عذرًا على الإطلاق (¬3).
السابعة والتسعون بعد الثلاث مئة: أجاز الشافعية - رحمهم الله - لُبسَه عند مفاجأة القتال إذا لم يجدْ غيرَه، وذلك في حكم الضرورة.
الثامنة والتسعون بعد الثلاث مئة: قال الرافعي الشافعي - رحمهم الله تعالى - بعد ذكر جواز لبسه لمفاجأة القتال: وكذلك لُبس ما فيه جُنَّة للقتال، كالديباج الصَّفيق الَّذي لا يقوم غيرُه مقامه،
¬__________
= "أو محشوًا فيها يجلس عليه كما يحشى الصوف".
(¬1) "ت": "وكان ذلك مرتبا".
(¬2) انظر: "إكمال المعلم" للقاضي عياض (6/ 575).
(¬3) انظر: "فتح العزيز في شرح الوجيز" للرافعي (5/ 35 - 36).