كتاب الإصابة في تمييز الصحابة (ط هجر) (اسم الجزء: 2)
وروى الطَّبَرَانِيُّ من طريق صالح بن حي، عَن الجفشيش الكندي قال جاء قوم من كندة إلى رسول الله صَلى الله عَلَيه وسَلم فقالوا أنت منا وادعوه فقال لا تنتفوا منا ولاننتفي من أبينا.
وله من طريق أخرى، عَن صالح، حَدَّثنا الجفشيش وهو خطأ فإنه لم يدركه.
وأصل الحديث في مسند أَحمد من رواية مسلم بن هَيْصَم، عَن الأشعث، قال: أَتيتُ رسول الله صَلى الله عَلَيه وسَلم في رهط من كندة ولم يذكر الجفشيش وذكر أَبو عمر، عَن عمران بن موسى بن طلحة، عَن الجفشيش مثله وهو مرسل أيضًا.
وَذَكَرَهُ ابن الكَلْبِي بغير سند وقال إنك أعاد ذلك ثلاثا فأجابه في الثالثة فقال له الأشعث فض الله فاك ألا سكت على مرتين قال والجفشيش هو القائل في الردة:
أطعنا رسول الله إذ كان صادقا ... فيا عجبا ما نال ملك أبي بكر.
قلت: وأنشد المبرد هذا البيت في الكامل للحطيئة ولفظه حاضرا بدل صادقا ولهفا بدل عجبا.
وذكر عمر بن شيبة أن الجفشيش ارتد من كندة وأنه أخذ أسيرا وأنه قتل صبرا فإن صح ذلك فلا صحبة له ورواية كل من روى عنه مرسلة لأنهم لم يدركوا ذلك الزمان والله أعلم.