كتاب تفسير ابن عرفة النسخة الكاملة (اسم الجزء: 2)

[أالخير*] الذي أنا أبتغيه ... [أم*] الشر الذي هو يبتغيني
أي أريد الخير أو الشر.
قال الطيبي، وقال ابن الحاجب: في الأمالي قيل: معنى الآية الإيمان نافع وإن لم يكن معه عمل صالح، ومعنى الآية لَا تنفع نفسا إيمانها ولا كسبها وهو العمل الصالح، (لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ) الآية.
قال ابن القصار: هذا ما يقتضي أن قوله: (أَوْ كَسَبَتْ) معطوف على إيمانها فهو فاعل مثله وهذا مذهب كوفي.
ذهبت طائفة من الكوفيين منهم: هشام، ومحمد بن يحيى إلى أن الجملة تكون فاعلا، فأجازوا [يعجبني يقوم زيد، ويسرني قيام عمرو*]، وظهر لي أقام زيد أم عمرو، واحتجوا بقوله تعالى: (ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ).
قال الشاعر:
[وما راعني إلّا يسير بشرطة*]
ومنع من ذلك البصريون، وتأولوا الآية إذا الفاعل بدا مضمر تقديره: بدا لهم بدا، وليسجننه تفسيرا لذلك البداء المضمر وما قوله: وما راعني الأيسر بشرطه، فالتقدير عندهم الأيسر بشرطه فإن مع الفعل بتأويل المصدر فاعل راع، ابن عرفة: ثم حذفت أن فارتفع الفعل والدليل على حذف أن المصدرية وقعا مع الفعل قول الشاعر:
أَلا أَيُّهَذَا الزَّاجِرِي أحْضُرُ الوَغَى ... وَأَن أشْهَدَ اللَّذَّاتِ هَلْ أَنْت مُخْلِدِي
التقدير: إن أحضر بدليل عطف المنصوب عليه ويمكن تأويل الآية على هذا التقدير: لَا ينفع نفسا وإن اكتسبت في إيمانها خيرا فحذف إن، كما حذف في قوله: أحضر الوغا، ولا تحذف من الماضي كما حذفت في المستقبل حسبما أنشد عليه ابن عصفور في شرح الإيضاح:
قَالَت أُمَامَة لما جِئْت زائرها ... هلا رميت بِبَعْض الأسهم السود
لَا در دَرك إِنِّي قد رميتهم ... لَوْلَا حددت وَلَا عذرى لمحدود
قال ابن عصفور: لولا جددت فحذف إن والمعنى يدل عليها أي لولا مدى أنشده في لولا أنها لَا تقع بعدها عند البصريين إلا المبتدأ، انتهى.

الصفحة 205

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text